عبد الرزاق اللاهيجي
29
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ثم إنه اعترض على الأدلة الثلاثة اما على الأول فبان الامر المقطوع به الباقي هو انه موجود بأحد الوجودات المتخالفة [ / مط / ] واما على الثاني فبان قولنا زيد امّا موجود واما معدوم انه اما موجود بأحد الوجودات المتخالفة أو ليس بموجود أصلا واما على الثالث فبانّ تقسيم الوجود بتأويل المسمّى بلفظ الوجود وأجيب بان جميع ذلك انما هو بملاحظة لفظ الوجود وشموله لتلك المعاني المتخالفة التي وضع لفظ الوجود بإزائها ونحن نجد من أنفسنا هذا الجزم والحصر العقلي وصحة التقسيم مع قطع النظر عن اللغات وأوضاعها هذا واعلم أن الحق كما صرّح به كثير من المحققين هو ان [ / المط / ] في هذه المسألة اعني اشتراك الوجود معنى بين جميع الموجودات بديهىّ جدّا وهذه الوجوه تنبيهات عليه فان بعض البديهيات يجوز ان يحتاج إلى تنبيه سيما بالنسبة إلى بعض الأذهان ونقل في المواقف عن بعض الفضلاء انّ هذه القضية اى كون الوجود مشتركا معنى ضرورية إذ يعلم بالضرورة انّ بين الموجود والموجود من الشركة في الكون في الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم ولا يمنعه الا المعاند ومن زعم أنه غير مشترك فقد اعترف بأنه مشترك من حيث لا يدرى إذ لولا انه تصوّر مفهوما واحدا يحكم عليه بأنه غير مشترك للزمه البرهان في كل وجود وجود انه غير مشترك وإذا لم يكن الدعوى عامّة لم يمكن اثباتها بدليل عام ثم أجاب عن هذا بانا نقول نأخذها سالبة لا موجبة معدولة فنقول لا يوجد معنى مشترك بينها يسمى الوجود وذلك لا يقتضي وجودا مشتركا بينها فان السالبة لا تقتضى وجود الموضوع وقال شارح المواقف ويمكن ان يجاب أيضا بان المراد بالوجود هو المسمى بلفظ الوجود وهذا معنى واحد شامل لجميع الخصوصيات المسألة الثالثة في ان هذا الوجود العام البديهىّ الّذي قد ثبت بداهته واشتراكه معنى في المسألتين السابقتين زائد على الماهية في جميع الموجودات سواء كان واجبا أو ممكنا والمخالف في هذه المسألة أيضا هو أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري واتباعهما القائلون بان وجود كل ماهية عبارة عن نفس حقيقتها وهذا اخصّ من الاشتراك اللفظي لاحتمال ان يكون الوجود في كل ماهية امرا زائدا على الماهية مختصّا بها لا نفسها وامّا الحكماء فإنهم وان قالوا بعينية الوجود في الواجب الا انهم لم يريدوا هذا المفهوم المشترك بل أرادوا معنى آخر كما ستعرفه إن شاء الله تعالى واستدل الجمهور على زيادة الوجود في الجميع بوجوه كثيرة أشار المصنف أعلى اللّه مقامه إلى خمسة منها فقوله فيغاير الماهية تصريح بالدعوى على سبيل التفريع على المسألة السابقة اى لما عرفت كون الوجود معنى مشتركا بين الموجودات فهو مغاير لماهيّاتها بمعنى انه ليس نفس شيء منها ولا جزء لها فان المغايرة وان كانت شاملة للجزئية أيضا الّا ان المراد هاهنا هو المغايرة المخصوصة قطعا وما قيل هذه ألفا للتعقيب لا للتفريع فان تخصيص المدعى بزيادة الوجود المشترك فيه لا يدفع مذهب الأشعري وهو عينية الوجودات الخاصة ليس بشيء لان المشهور ان الأشعري لا يقول بمعنى الوجود الّا في الماهية المخصوصة فعنده لفظ الوجود في كل ماهية مخصوصة يرادف الاسم الموضوع لتلك الماهية بخصوصها كالانسان والفرس فليس عنده وجود خاص فان الخاص انما يكون بإزاء العام وهو ليس قائلا به فمذهب الأشعري مركب من جزءين أحدهما ان الوجود ليس له معنى مشترك بل هو في كل ماهية نفس ذاتها لا امر زائد عليها ففي المسألة السابقة بطل الجزء الأول وبقي احتمال ان يكون الوجود مع كونه مشتركا عين المهيات جميعا فقصد ابطاله أيضا في هذه المسألة ليبطل